عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
153
الذيل على طبقات الحنابلة
وقال ابن النجار : سمعت منه ببغداد وحران ، وكان شيخاً فاضلاً ، حسن الأخلاق ، متودداً ، صدوقاً ، متديناً . وقال ابن الساعي : هو موصوف بالفضل والدين . وقال ابن حمدان الفقيه : كان شيخ حران ، ومدرسها ، وخطيبها ومفسرها ، مغري بالوعظ والتفسير ، مواظباً عليهما . وقال المنذري : كان عارفاً بالتفسير ، وله خطب مشهورة ، وشعر ، ومختصر في الفقه . وكان مقدماً في بلده ، وتولى الخطابة بها ، ودرس بها ووعظ ، وحدث ببغداد وحران ، ولنا منه إجازة . وكان الشيخ فخر الدين قد وعظ ببغداد في مدة اشتغاله بها برباط ابن النقال ، ثم حج سنة أربع وستمائة ، وكتب معه مظفر الدين صاحب أربل كتاباً إلى الخلفة الناصر بالوصية به ، فلما رجع من مكة إلى بغداد ، سأل الجلوس بباب بحر ، فأجيب إلى ذلك ، وتقدم إلى محيي الدين يوسف بن الجوزي بالحضور ، وكان يعظ بذلك المكان موضع أبيه ، فحضر ، وقعد على دكة المحتسب بباب بدر ، وحضر خلق كثير ، ووعظ الشيخ فخر الدين ، وأنشد في أثناء المجلس : وابن اللبون إذا ما لَز في قَرَن * لم يستطع صولة الْبُزْل القناعيس وقال الناس : ما قصد إلا محيي الدين ، لأنه كان شاباً ، وابن تيمية شيخ . وللشيخ فخر الدين تصانيف كثيرة . منها " التفسير الكبير " في مجلدات كثيرة . وهو تفسير حسن جداً . ومنها ثلاث مصنفات في المذهب ، على طريقة البسيط والوسيط ، والوجيز للغزالي ، أكبرها " تخليص المطلب في تلخيص المذهب " وأوسطها " ترغيب القاصد في تقريب المقاصد " وأصغرها " بلغة الساغب وبغية الراغب " وله شرح الهداية لأبي الخطاب . ولم يتمه . وله ديوان الخطب الجمعية . وهو مشهور . ومصنفات في الوعظ ، و " الموضح في الفرائض " . وكانت بينه وبين الشيخ موفق الدين مراسلات ومكاتبات .